ابن أبي الحديد

402

شرح نهج البلاغة

الأصل : ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال ، وضحكت عنه أصداف البحار ، من فلز اللجين والعقيان ، ونثارة الدر وحصيد المرجان ، ما أثر ذلك في جوده ، ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الانعام ، مالا تنفده مطالب الأنام ، لأنه الجواد الذي لا يغيضه ( 1 ) سؤال السائلين ، ولا يبخله إلحاح الملحين . * * * الشرح : هذا الكلام من تتمة الكلام الأول ، وهو قوله : ( لا يفره المنع ، ولا يكديه الاعطاء والجود ) . وتنفست عنه المعادن : استعارة ، كأنها لما أخرجته وولدته كانت كالحيوان يتنفس فيخرج من صدره ورئته الهواء . وضحكت عنه الأصداف ، أي تفتحت عنه ، وانشقت ، يقال : للطلع حين ينشق الضحك ، بفتح الضاد ، وإنما سمى الضاحك ضاحكا ، لأنه يفتح فاه . والفلز : اسم أجسام الذائبة كالذهب والفضة والرصاص ونحوها . واللجين : اسم الفضة جاء مصغرا ، كالكميت والثريا . والعقيان : الذهب الخالص ، ويقال : هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصل من الحجارة . ونثارة الدر : ما تناثر منه ، كالسقاطة والنخالة ، وتأتي ( فعاله ) تارة للجيد المختار ، وتارة للساقط المتروك ، فالأول نحو الخلاصة ، والثاني نحو القلامة . وحصيد المرجان : كأنه أراد المتبدد منه كما يتبدد الحب المحصود ، ويجوز أن يعنى به الصلب المحكم من قولهم : ( شئ مستحصد ) ، أي مستحصف مستحكم ، يعنى أنه ليس برخو ولا هش ، ويروى : ( وحصباء المرجان ) ، والحصباء : الحصى . وأرض حصبة ومحصبة ، بالفتح

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : ( يغيظه )